tt ads

محمد بوزيدان

          قررت اللجنة التأديبية للجامعة الملكية المغربية  لكرة القدم توقيف نور الدين البيضي رئيس فريق يوسفية برشيد لكرة القدم لمدة أربع سنوات، و ذلك بسبب الفيديو الذي أثار الجدل عقب المباراة التي جمعت يوسفية برشيد و الجيش الملكي، و فيه يعترف البيضي على نفسه بالتلاعب بنتيجة مقابلة سابقة، و يوجه كلامه للاعب الجيش الملكي عبد الإله عميمي حيث يقول له: “أنا عطيتك الماتش أعميمي، ربحتيني ب 4 ل 0، أنت قليل الخير..أنا عطيتك الماتش”. المقابلة التي يشير إليها البيضي في هذا الفيديو المتداول، هي التي جرت أطوارها في الدورة 28 من الموسم الكروي 2018ـ 2019 حيث فاز فيها الكوكب المراكشي على يوسفية برشيد بأربعة أهداف، و كان حينها عميمي لاعبا في صفوف الكوكب المراكشي، و لازال المُتتبعون يتنكتون على الطريقة التي سجلت بها الأهداف الأربعة. نفى نور الدين البيضي صحة الشريط المنسوب إليه و اتهم أطرافا مجهولة بفبركته، لكن مندوب المقابلة قطع الشك باليقين و أكد أن البيضي قال ذلك الكلام على أرضية الملعب.

إذا عدنا إلى أحداث المقابلة التي يشير إليها تصريح البيضي و الأحداث التي أعقبتها، فسيتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن التلاعب ثابت، فتلك النتيجة (فوز الكوكب المراكشي على يوسفية برشيد) أبعدت فريق مدينة النخيل مؤقتا عن المراتب المؤدية للقسم الوطني الثاني، الأمر الذي تضرر منه فريق المغرب التطواني الذي كان يُصارع من أجل البقاء في قسم الصفوة حيث أصبح يحتل المرتبة ما قبل الأخيرة بعد نتيجة الكوكب على بعد جولتين من نهاية الموسم، فتقدم مغرب تطوان بشكاية للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يطالب فيها بفتح تحقيق في الموضوع، و تضاعفت شكوكه و شكوك المتابعين الرياضيين بعد تداول نتيجة المقابلة قبل إجرائها و كذا بعد تصريحات أحد لاعبي يوسفية برشيد بعد المباراة تثير الشكوك في كيفية تسجيل الأهداف، و هو الأمر الذي دفع شركة للرهان الرياضي على حذف تلك المقابلة من برنامجها تفاديا لأي خسارة مادية، كما أن الأمر وصل للبرلمان في أسئلة متعدد لوزير الشباب و الرياضة حول نتيجة تلك المقابلة، و رفعت هيئة محامي مدينة تطوان شكاية في الموضوع. و بعد هذا الضغط تعهد رئيس الجامعة بفتح تحقيق في النازلة.

من هو نور الدين البيضي؟

    الرجل ليس مُسيرا عاديا في كرة القدم المغربية، فبجانب رئاسته لنادي يوسفية برشيد الذي يمارس في القسم الوطني الأول، فهو عضو جامعي و يشغل منصب نائب رئيس لجنة المنتخبات في الجامعة ـ اللجنة التي يرأسها لقجع بنفسه ـ و له عدة سفريات مع المنتخبات الوطنية، أي أنه يمثل المغرب في المحافل الدولية، فمن المفروض أن تتوفر فيه شروط النظافة و أن يُحسن تسويق كرة القدم المغربية، فهل مواصفات البيضي تؤهله للقيام بهذه الأدوار الرياضية و الدبلوماسية الكبيرة؟ 

كما أن نور الدين البيضي نائب برلماني المطلوب منه إعطاء القدوة كمسؤول سياسي في احترام القانون و أن يساهم من خلال موقعه في البرلمان كمُشَّرع في الرفع من مستوى القوانين المؤطرة لكرة القدم و أن يترافع على تجويدها لما فيه مصلحة الممارسة الرياضية، و ليس الاستقواء بالحصانة البرلمانية لمخالفة قوانين اللعبة و الاعتداء على الفاعلين فيها. فليست هذه أول مرة يُحال فيها البيضي على لجنة الأخلاقيات كما أنها ليست المرة الأولى التي تصدر في حقه عقوبات من طرف الجامعة و ليست الأولى التي يدلي فيها بتصريحات تضر بكرة القدم الوطنية و تطعن في المنظومة التي ينتمي إليها البيضي بل هو أحد مسؤوليها. فقد سبق له التصريح بالتشكيك في تحكيم إحدى المقابلات التي كان فريقه أحد أطرافها، كما أنه استفز الحكام من كرسي الاحتياط. و ماذا يفعل رئيس فريق في كرسي الاحتياط؟ الجواب هو أن البيضي متعدد المواهب، فهو رئيس الفريق و في بعض الأحيان يكون مُدربَه أيضا كما يضيف إلى هاته المهام الناطق الرسمي باسمه (أنا وحدي نضوي البلاد).

فقد غرّمته لجنة الأخلاقيات 30  ألف درهم على إثر التصريحات التي أدلى بها لوسائل الإعلام عقب مقابلة فريقه ضد الوداد الرياضي سنة 2018 و التي شكك فيها في نزاهة التحكيم، كما دخل في تلاسن حاد مع جمهور الوداد في المدرجات و حاول رشقهم بقارورات الماء لولا تدخل بعض الحاضرين. كما استنكر  فريق المغرب التطواني تصرفات نور الدين البيضي الذي تهجم على مساعد مدرب الفريق التطواني في مقابلة جمعت الفريقين  و قذف مدير إعلام الفريق بقنينة ماء، و هو الأمر الذي رفعه فريق المغرب التطواني للجامعة الملكية المغربية في شكاية تطالب برد الاعتبار للفريق.

كان الأَولى بالبيضي و هو العضو الجامعي و ممثل الأمة في البرلمان، أن يعطي صورة ناصعة عن كرة القدم المغربية و أن يساعد رئيسه لقجع و هو شخصية قارية و دولية في الفيفا، على التسويق الجيد للمغرب لكنه يفعل العكس و يصر عليه.

ما دام أن رئيس يوسفية برشيد يتمادى في خرقه لقوانين و أعراف كرة القدم الوطنية و يكرر نفس الأخطاء التي عوقب عليها من قبل، فإن عَرض ملفه على لجنة أخلاقيات الجامعة التي سبق و أن عاقبته لا يكفي، بل ينبغي بالموازاة مع ذلك فتح بحث قضائي في الموضوع، لا سيما أن التلاعب في نتائج مقابلات كرة القدم عند نهاية كل موسم في كافة المستويات و الأقسام، أمر يتكرر كل سنة دون وجود أثر للفاعلين، البيضي باعترافه الصريح بالتلاعب بالمقابلة المذكورة آنفا، منح للجامعة فرصة ذهبية لتطبيق أقصى العقوبة و إحالة القضية على المحكمة لتحديد المسؤوليات حتى لا تذهب جهود تطوير كرة القدم المغربية في مهب الريح.          

tt ads

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *